وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ( 12 )
معناه من قبل أن نَرُدهُ على أُمه ، وكان موسى لم يأخُذْ من ثَدْي .
أي لم يرضع من ثَدْي إلى أَنْ رُدَّ إلى أُمه فرضع منها ، وهذا معنى
( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ ) .
( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ) .
أي فقالت أخت موسى عليه السلام لما تَعذرَ عَلَيْهِمْ رَضَاعُه :
( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) .
فلما سمعوا قولها : ( وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) .
قالوا : قد عَرَفْتِ أَهْلَ هَذا الغُلام - بقولك وهُمْ لَه ناصحون ، فقال عَنَيتُ
" هم له " هم للمَلِك نَاصِحُونَ ، فَدَلَّتْهم على أُمِّ مُوسَى ، فَدُفع إليها تربِّيه لهم فِي حِسَابِهِمْ .
* * *
وقوله : ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 13 )
يعني ما وعدت به مما أُوحِيَ إليها من قوله : ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) .
واستقر عندها أَنه سيكون نبياً .
* * *
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 )
قيل الأشَد بِضع وثلاثون سنة . وهو ما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع
وثلاثين .
وتأويل ( بَلَغَ أَشُدَّهُ ) استكمل نهاية قوةِ الرجُل
وقيل إن معنى واسْتَوَى - بلغ الأرْبَعين .
وجائز أن يكون " اسْتوى " وَصَل حقيقة بلوغ الأشُدِّ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 135
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٥