أنه وَحْى من اللَّه عز وجل على جهة الإعلام للضمَانِ لها .
( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) .
ويدل عليه ( وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) .
وقد قيل إن الوحي ههنا الإلهام ، وجائز أن يُلْقي الله في قلبها
أَنة مردود إليها وأنه يكون مرْسَلاً ، ولكن الِإعلام أَبْيَن في هذا أَعْني أن
يكون الوحي ههنا إعْلَاماً .
وأصل الوحي في اللغة كلها إعْلاَم في خِفْي ، فلذلك صار الِإلْهَامُ يُسمَّى وَحْياً .
وقوله : ( فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) اليمُ البَحْر .
* * *
وقوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( 8 )
( وَحَزَنًا ) ويجوز ( وَحُزْنًا ) ، ومعنى ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا ) أي ليصير الأمر إلَى ذَلِكَ
لا أنهم طلبوه وأَخذُوه لهذا كما تقول للذي كسب مالًا فَأدَّى ذلك إلى
الهَلَاكِ : إنما كسب فلان لِحَتْفِهِ ، وهو لم يَطْلُب المَالَ للحَتْف .
ومثله : فَلِلْمَوتِ ما تَلِدُ الوَالِدَةُ ، أي فهي لَمْ تَلِدْهُ طَلَباً أَنْ يَموتَ وَلَدُهَا
ولكن المصير إلى ذلك .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 9 )
رفع قُرةُ عَيْن على إضمار هو قرةُ عين لي ولك ، وهذا وقف
التمَامِ ، وَيَقْبُح رفْعُه علَى الابتداء وأن يكون الخبر ( لا تَقْتُلوهُ ) فيكون
كأنه قَدْ عَرَفَ أنه قرة عين له .
ويجوز رفعه على الابتداء عَلَى بُعْدٍ على معنى إذا كان قرة عين لي ولك فلا تَقْتُلْه ، ويجوز ُ النصْبُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 133
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٣