فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 8 )
أي فلمَّا جاء موسَى النارَ ( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) .
فموضع " أنْ " إن شئت كان نصباً وإن شئت كان رَفْعاً ، فمن حكم
- عليها بالنصب فالمعنى نوديَ مُوسَى بأنَّه بورك مَن في النَّار .
واسم ما لم يُسَمَّ فاعله مضْمَر في ( نودِيَ )
ومن حكم عَلَيْها بالرفْعِ ، كَانَت اسم ما لم يُسَمَّ فاعله ، أي نُودِيَ أَنْ بُورِكَ . وجاء في التفسير أَن ( مَنْ في النار ) ههنا نور اللَّه - عزَّ وجلَّ -
( ومَن حولها ) قيل الملائِكَة وقيل نور اللَّه .
وقوله : - ( وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .
معناه تنزيه اللَّه تبارك وتعالى عن السوء ، كذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا فسَّره أَهْلُ اللغَة .
* * *
وقوله : ( وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 )
( فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا )
أي تتحرك كما يتحرك الجَانُّ حركةً خفيفةْ ، وكانت في صورة
الثعبَانِ ، وهو ؛ العظيم من الحيات .
( وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ) .
جاء في التفسير " لم يُعَقِبْ " لم يلتفت ، وجَاءَ أيضاً لم يَرْجِعْ .
وأَهل اللغة يقولون لم يرجع ، يقال : قَدْ عقَّبَ فُلان إذا رجع يُقَاتِل بَعْدَ
أَنْ وَلى .
قال لبيد :
حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهاجَهُ . . . طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 109
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٩