حذفت لأن الضم دليل على ذوات الأربعة ولو ثبث لوجب أن تقول إذَا أنْبأت عن نَفْسِك : أنا أؤَقْوم وأنا أؤكرْم ، فكانت تجتمع همزتانْ فاستثقلتا ، فحذفت الهمزة التي هي فاءُ الفعل ، وتِبع سائِرُ الفعل بابَ الهمزة فقلت أنت تُكرم ونحن نُكرم وهي تُكرم ، كما أنَّ بابَ يَعِدُ حُذفتْ منه الواو لوقوعها بين ياء وكَسْرة . الأصل فيه " يَوْعِد " ثم حذفت في تَعد ونَعد وأعد .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) .
معناه يصدِّقُون - قال عزَّ وجلَّ : ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) - إلى قوله - ( قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
إن شئت خففت الهمزة في ( أُنْزِلَ ) - وكذلك في قوله " أُلئِك " وهذه
لغة غير أهل الحجاز ، فأما أهل الحجاز فيخففون الهمزة بين الواو والهمزة .
قال سيبويه : ( إنما فعل بالهمزة ذلك دون سائر الحروف لأنها بَعدَ مخرجها
ولأنها نبْرة في الصدر . وهي أبعد الحروف مخرجاً ، وأمَّا إِليْك وإليْهم .
وعَليْك وعَليْهِمْ ، فالأصل في هذا " إلاك " ؛ ْ وعَلَاك ، وَإِلَاهُمْ وعَلاهم كما
تقول إلى زيد وعلى إخوتك ، إلا أن الألف غيرتْ مع المضْمَر فأبْدِلت ياء
ليفصل بين الألف التي في آخر المتمكنه وبين الألف التي في أواخر غير
المتمكنه التي الإضافة لازمة لها ، ألا ترى أن إلى وعَلَى ولدى لا تنْفرِد من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 73
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٣