لما قيل هدى للمتقين قيل مَنْ هُم فقيل : ( الَّذِينَ يؤمِنُونَ بالْغَيْبِ ) .
ويجوز أن يكون موضع الذين نصبا على المدح أيضاً كأنه قيل اذكر الذين .
( والذين ) لا يظهر فيهم الإعراب ، تقول في النصب والرفع والجر :
أتاني الذين في الدار ورأيت الذين في الدار ومررت بالذين في الدار .
وكذلك الذي في الدار ، وإنما منع الإعرابَ لأن الإعراب إنما يكونُ في آخر
الأسماءِ ، والذي والذين مبهمان لا تتمان إلا بِصِلاتِهِمَا فلذلك مُنِعَتِ
الإعرابَ .
وأصل - الذي لَذٍ على وزن عَم فاعْلَمْ ، كذلك قالَ الخليل وسيبويه
والأخفش وجميع من يوثق بعلمه .
فإن قال قائل : ( فما بالك تقول : أتاني اللذان في الدار ورأيت اللذين في
الدار فتعرب كل ما لا يعرب في تثنيته نحو هذان وهذين وأنت لا تعرب هذا
ولا هؤُلاءِ ؟
فالجواب في ذلك أن جميع ما لا يعرب في الواحد مشبه بالحرف
الذي جاء لمعنى فإذا ثنيته فقد بطل شبه الحرف الذي جاءَ لمعنى لأن حروف
المعاني لا تثنى .
فإِنْ قَال قائِل فَلَمَ منعته الِإعراب في الجمع ؟
قلت لأن الجمع الذي ليس على حد التثنية كالواحد ، ألا ترى أنك قلت في جميع هذا هؤُلاء يا فتى فجعلته اسماً واحداً للجمع ، وكذلك قولك الذين ، إِنما هو اسم للجمع كما أن قولك سنين يا فتى اسم للجمع فبنَيتَه كما بنيْت الواحِد .
ومن جمع الذين على حد التثنية قال : جاءَني الذونَ في الدار ، ورأيت الذين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 71
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧١