الحال ، ولو قُرئت : ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) ، على إضمار فعل ( أهم )
الذي ظِهر تفسيره كان جائزاً . المعنى وأهمت طائفة أنفسهم ، وجائز أن يرتفع
على أن يكون الخبر - يظنون ويكون قد أهمتهم نعت طائفة ، المعنى وطائفة
تهمهم أنفسهم يظنون ، أي طائفة يظنون باللَّهِ غير الحق .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ) .
تقرأ ( بيُوتكم ) بضم الباءَ وكسرها ، وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم
بكسر الباءِ ، قال أبو إسحاق : وقرأناها بإقراء أبي عمرو عن عاصم ( بُيوتكم ) بضم الباء ، والضم الأكثر الأجود -
والذين كسروا ( بِيُوت ) كسروها لمجيء الياءِ بعد الباء
و " فِعول " ليس بأصل في الكلام ، ولا من أمثلة الجمع .
فالاختيار ( بُيوت )
مثل قلب وقُلوب وفَلْس وفُلوس .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ ( لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) .
معنى ( برزوا ) صاروا إلى براز ، وهو المكان المنكشف أي لأوصلتهم
الأسباب التي عنها يكون القتل إلى مضاجعهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَليَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكم ) .
أي يختبره بأعمالكم لأنه علمه غيباً فيعلمه شهادة لأن المجازاة تقع
على ما علم مشاهدة ، أعني على ما وقع من عامليه ، لا على ما هو معلوم
منهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) .
فمن نصب فعلي توكيد ( الأمر ) ومن رفع فعلي الابتداء - و ( للَّه ) الخبر
ومعنى ( الأمر كله لله ) أي النصر وما يلقي من الرعب في القلوب للَّهِ .
أي كل ذلك لله .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 480
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٨٠