الكلام - على ما نُصِب عليه ( رب العالمين والرحْمنِ الرحِيم )
جازَ في الكلام .
فأما في الْقراءَةِ فلا أسْتحْسِنه فيها ، وقَدْ يجوز أنْ تنْصِب رب العالمين ومالك يومِ الدِّين على النداءِ في الكَلام كما تقول : الحمدُ للَّهِ يا ربَّ العَالمين ، " ويا
مَالكَ يَوْمِ الدِّين "
كأنك . بعد أن قُلْت . : " الحمدُ للهِ " قلت لك الْحْمدُ يا ربَّ
العالمين ويا مالك يوم الدين .
وقُرِئ ( مَلِكِ يَوْمَ الدِّين ، ومَالِكِ يَوْمَ الدِّين ) .
وإنما خُصَّ يومُ الدِّين واللَّه عزَّ وجلَّ يَملك كل شَيءٍ لأنه اليومُ الذي
يضْطَر فيه الْمخلوقونَ إلى أنْ يعْرِفُوا أن الأمْر كلَّه للَّهِ ، ألا تراه يقولُ :
( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) وقوله : ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً )
فهو اليوم الذي لا يملك فيه أحد لنفسه ولا لغيره نَفْعاً ولا ضَرَاً .
ومن قرأ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) فعلى قوله ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) .
وهو بمنزلة مَنِ الْمَالكُ الْيوْم .
ومن قرأ ( مَلِكِ يَوْم الدِّين )
فعلى معنى " ذُو الْمَمْلَكَةِ " في يوم الدين ، وقيل إنها قراءَة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَوْم الدِّين ) .
الدين في اللغة الجزاءُ ، يقال : كما تَدِين تُدَان ، المعنى كما تعمل تُعْطى .
وتُجَازىَ ، قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 47
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧