أوْ يَظن - جاهل أنه يجوز ُ في كِتاب الله عزَّ وجلَّ ، أو فِي كَلَامٍ ، وَلَمْ يأتِ لهذَا نظير في كَلام العَرب . ولا وَجْه لَه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبِّ الْعَالَمِينَ )
قد فسرنا أنه لا يجوز ُ في القرآن إِلا ( رَبِّ الْعَالَمِينَ الرحمَنِ الرحيمِ )
وَإِنْ كان المرفع والنصب جائزين " في الكلام ، ولا يتخَير لكتاب
الله عزَّ وجلَّ إلا اللفظ الأفْضل الأجْزَل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( العالمين ) معناه كلُ مَا خلق اللَّه ، كَمَا قَال ؛
( وَهوَ ربُّ كل شيءٍ ) وَهُوَ جَمْع عَالَم ، تَقول : هُؤلاءِ عَالَمونَ ، ورأيتُ عالَمِين ، ولا واحدَ لعَالَمٍ منْ لَفْظه لأن عالَماً جمع لأشياء مختلفة ، وأنْ جُعل
" عَالَم " لواحد منها صار جمعاً لأشْياء مُتَفِقَة .
والنُونُ فُتِحَت في العَالمين لأنَّها نُونُ الْجَمَاعَة وزعم سيبويه أنَّها
فتحت ليفرق بينَها وبينَ نون الِإثْنين ، تقول : هذان عالمانِ ، يا هذا ، فتكسر
نونَ الِإثنين لالتقاء السَّاكنين ، وهذا يُشْرح في موضِعه إِنْ شاءَ اللَّه ، وكذلك
نون الجماعة فتحت لالتقاء السَّاكنين ، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الواو والياء ألا ترى أنك تقول " سَوْفَ " أفعل فتفتح الفَاءَ من " سوْف " لالتقاء السَّاكنين ، ولم تَكْسِر لثقل الكسرة بعد الواو وكذلك تقول : أيْنَ زيد فتفتح النون لالتقاء السَّاكنين بعد الياءِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
القراءَة الخفض على مجرِى الحمدُ للَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
وإِنْ نصب - في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 46
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦