بعده كسب ، ولكن إرادتك : ( هذا ابتداءُ كسبي ) .
ولو قال قائل : أولُ عبد أملِكُه فهو حرٌّ ، فملك عبداً أعتق ذلك العبد ، لأنه قد ابتدأ الملك فجائز أن يكون ( أَوَّلَ بيتٍ ) هو البيت الذي لم يكن الحج إلى غيره .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( 97 )
قد رويت عن ابن عباس أنَّه قرأ ( آية بينة مَقَامُ إبْرَاهِيمَ ) جعل مقام
إبراهيم هو الآية ، والذي عليه الناس : ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ )
والمعنى : فيه آيات بينات : تلك الآيات مقام إبراهيم ، ومن الآيات أيضاً : أمنُ من دخله ، لأن معنى ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) يدل على أن الأمن فيه .
فأما رفع ( مَقَامُ إبْرَاهِيمَ ) فعلى أن يكون على إضمار هي مقام إِبراهيم .
قال النحويون : المعنى فيها مقام إبراهيم وهذا كما شرحنا ، ومعنى أمنِ من
دخله : أن إبراهيم عليه السلام سأل اللَّه أن يؤمِّن سكان مكة فقال :
( رب اجعل هذا بلداً آمناً ) . . فجعل اللَّه عزَّ وجلَّ أمن مكة آية لإبراهيم وكان الناس يتخطفون حول مكة ، قال اللَّه : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) فكان الجبار إدْا أراد مكة قصمه اللَّهُ .
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ )
وكانت فارس قد سبت أهل بيت المقدس فأمَّا أهل مكة فلم يطمع فيهم جبار .
ويقال : قد أمن الرجل يأمن أمْناً وأماناً .
وقد رويت إمناً ، والأكثر الأفصح : ( أمْن ) بفتح الألف قال اللَّه عزَّ وجلَّ ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 446
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٦