أبي عمرو .
وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو إنَّه كسر في ( أَلْقِهْ إِلَيْهِمْ )
ولا فصل بين هذا الحرف وسائر الحروف التي جزمها .
أما الحكاية عن أبي عمرو فيه وفي غيره فغلط .
كان أبو عمرو يختلس الكسرة ، وهذا كما غلطَ عليه في
( بَارِئْكُمْ ) حكى القراء عنه أنه كان يحذفَ الهمزة في بارئكم .
وحكى سيبويه عنه - وهو في هذا أضبط من غيره - أنه كان يكسر كسراً
خفياً ، وأمَّا نافع وقُراءُ أهل المدينة فأشبعوا هذه الحروف فكسروا وأثبتوا
الياءات مثل ( يؤده إليك ) وهذا الإسكان الذي حكى عنه هُؤلاءِ غلط بين لا
ينبغي أن يقرأ به لأن الهاءَ لا ينبغي أن تجزم ولا تسكن في الوصل إنما تسكن
في الوقف .
وَفي هذه الحُرُوفِ أربعة أوجُهِ ، يجوز إثْبات اليَاءِ ، وَيجُوز حَذْفهَا
تقول : يؤَده إليك بالكسر ، ويجوز : يَؤدِّ هُو إليْكَ بالضم بإثبات الواو بعد
الهاءِ ، ويجوز حذف الواو وضم الهاءِ . فأما الوقف فلا وجه له ، لأن الهاءَ
حرف خفي بُيِّن في الوصل بالواو في التذكير ، قال سيبويه دخلت الواو فِي
التذكير كما دخلت الألف في التأنيث ، ( نحو ) ضربتهو وضربتها ، قال
أصْحَابه اختيرت الواو لأنها من طرف الشفتين والهاء من الحلق ، فأبَانَتْ الواو
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 432
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٢