فهذا الذي هو المتشابه عليهم ، فأعلمهم اللَّه الوجه الذي ينبغي أن
يستدلوا به على أن هذا المتشابه عليهم كالظاهر إن تدبروه ونظروا فيه ، فقال عزّ وجلَّ : ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا ) .
وقال : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) أي إذَا كنتم قد أقررتم بالإنسان والابتداءِ فما تنكرون من البعث
والنشور ؛ وهذا قول كثير من الناس وهو بين واضح .
والقول الأول حسن أيضاً .
فأما ( أُخَرُ ) فغير مصروفة .
زعم سيبويه والخليل أن ( أُخَرُ ) فارقت أخواتها
والأصلَ الذي عليه بناءُ أخواتِها ، لأنْ أخَرَ أصلها أن تكون صفة بالألف
واللام . كما تقول الصغرى والصُّغَر ، والكبرى والكبَر فَلَما عدلت عن مجرى الألف واللام وَأصْلِ " أفْعَلُ مِنْك " وهي مما لا تكون إلا صفة - منعت
الصرف .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) .
الزيغ : الجور والميل عن القصد ، ويقال زاغ يزيغ إذا جار .
ومعنى ( ابْتغَاءَ الْفِتْنَة ) . أي يفعلون ذلك لطلب الفتنة . ولطلب التأوِيل .
والفتنة في اللغَةِ على ضروبٍ : فالضرْب الذي ابتغاه هؤلاءِ هو فَسَادُ ذَاتِ الْبَين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 377
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٧