ومعنى : ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) .
قيل فيه قولان : قال بَعضهم إِنَه على مَا جاءَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " عُفِيَ لِهَذِهِ الأمة عن نِسُيَانِهَا ومَا حَدَّثتْ بِهِ أنفُسَهَا "
وقيل : ( إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) أي إن تَرَكْنَا .
و ( أو أخْطَانَا ) : أيْ كَسَبْنَا خطيئةً واللَّه أعلم .
إلا أن هذا الدعاءَ أخبر اللَّه به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤْمنين وجعله في كتابه نيكون دعاءَ مَنْ يأتي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رحمهم اللَّه .
وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اللَّه - جلَّ وعزَّ - قال في كل فصل من هذا الدعاء فَعلتُ فعلتُ أي اسْتَجَبْتُ .
فَهوَ منَ الدعاء الذي ينبغي أن يحفظ وأن يدعى به كثيراً .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ) .
كل عقد من قرابة أو عهد فَهُو إصْر ، العرب تقول : مَا تأصِرُني على
فلان آصرة . أي ما تَعطفني عليه قرابة ولا مِنَة قال الحطيئة :
عَطفُوا عليَّ بغير آصرة . . . فقد عَظُمَ الأواصِر
أي عطفوا على بغير عهد قرابة ، والْمَأصَرُ من هذا مأخوذ إنما هو
عقد ليحبس به ، ويقال للشيء الذي تعْقَدُ به الأشياء الإصَار .
فالمعنى لَا تَحْمِلْ علينا أمْرا يثقُل كما حمَلتَه على الذين من قبلنا نحو ما
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 370
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٠