أمِرَ به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم ، أي لا تَمْتَحِنا بما يثقل . ( أيضاً ) نحو
قوله : ( وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ ) .
والمعنى لا تمتحنا بمحنة تثقل .
ومعنى : ( وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) .
أي ما يثقل علينا ، فإِن قال قائل - فهل يجوز أن يُحَمِّلَ اللَّهُ أحداً ما لا
يطيق ؟
قيل له : إدْ أردت ما ليس في قدرته ألبتَّة فهذا محال .
وإن أردت ما يثقلُ ويخسف فللَّهِ عزَّ وجلَّ أن يفعل من ذلك ما أحب .
لأن الذي كلفه بني إسرائيل من قتل أنفسهم ( يَثقل ) ، وهذا كقول القائل : ما
أطيقُ كلام فلان ، فليس المعنى ليس في قُدرتِي أن ُكَلِّمَهُ ولكنْ معناه في اللغة أنه يثقل عليَّ .
ومعنى : ( فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) .
أي أنْصُرنا عليهم في إقامة الحجة عليهم ، وفي غلبنا إِياهم في حربهم
وسائر أمرهم ، حتى تظهر ديننا على الدِّين كلِّه كما وعدتنا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 371
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧١