فإِنْ تَدفِنُوا الداءَ لا نخْفِه . . . وإِن تَبْعَثُوا الحرْبَ لا نَقْعُدِ
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ( 272 )
معناه إِنما عليك الِإبلاغ كما قال - جلَّ وعزَّ - ( وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) .
ومعنى : ( وَلَكنَّ اللَّهَ يَهْدي مَنْ يَشَاءُ ) .
أي يوفق من يشاءُ للهداية ، وقال قوم : لَوْ شاءَ الله لهداهم أي
لاضطرهم إِلى أن يهتدوا - كما قال : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) .
وكما قال - عزَّ وجلَّ - ( ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لجَمَعهُم عَلَى الهُدى )
وهذا ليس كذلك . هذا فيه : ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) .
فَلاَ مُهتديَ إِلا بتَوفيق الله - كما قال : ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ باللَّه ) .
ومعنى : ( وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ) .
هذا خاص لِلْمُؤْمِنِينَ ، أعْلمهم أنه قد عَلِم أنهم يريدون بِنَفقتهم ما عند
اللَّه جلَّ وعزَّ ، لأنه إِذا أعلمهم ذلك فقد علموا أنهم مثابون عليه ، كما قال : ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ) .
الرفع في ( يُكَفِّرُ ) والجزمْ جائزان ، ويقرأ - ونُكفر عنكم - بالنون والياءِ .
وزعم سيبويه أنه يَخْتَار الرفعَ في وُيكَفَرُ ، قال لأن ما بعد الفاءِ قد صار بمنزلتِه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 355
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٥