في غير الجزاءِ ، وأجاز الجزم على موضع فهو خير لكم لأن المعنى يكن
خيراً لكم ، وذكر أن بعضهم قرأ : ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ ويَذَرْهم ) بجزم الراءِ ، والاختيار عنده الرفع في قوله ( ويذرهُم ) وفي ( ونُكَفِّر )
قال : فأمَّا النصب فضعيف جداً ، لا يجيزُ ( ونُكَفِّرَ عَنْكم ) إلا على جهة الاضطرار ، وزعم أنه نحو قول الشاعر :
سَأتركُ مَنزِلي لبَنِي تَمِيم . . . وألحقَ بالحجاز فأستريحَا
إلا أن النصب أقوى قليلاً لأنه إنَّمَا يَجبُ به الشًيءُ بوجُوبِ غيره فضارع
الاستفهامَ وما أشبَههُ .
هذا قول جميع البصريين وهو بين واضح .
* * *
قوله عزَّ وجلَّ : ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )
فُقراء : جمع فقير مثل ظريف وظُرَفَاء وقالوا في ( أُحْصِرُوا ) قولين : قالوا
أحْصَرهم فرضُ الجهاد فَمَنَعَهُم من التصرفِ .
وقالوا أحصرهم عَدُوهُم لأنه شَغَلَهُمْ بِجِهادِهِ ، ومعنى ( أُحْصِرُوا ) صاروا إلى أن حصروا أنفسهم للجهاد ، كما تقول رَابَط في سبيل اللَّه .
ومعنى : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 356
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٦