أي قد ألزموا أنفسهم أمر الجهادِ فمنعهم ذلك من التصرف وليس لأنهم
لا يقدرون أن يتصرفوا . وهذا كقولك ، أمرني المولى أن أقيمَ فما أقدرُ على أن أبرحَ ، فالمعنى أني قد ألزَمْتُ نفسي طاعَتَهُ ، ليْس أنه لا يقدر على الحَرَكةِ
" وهو صحيح سَوِي ، ويقال ضربتُ في الأرض ضرباً ، وَضَرَبَ الفَحْلُ الناقَةَ إذا حَمَل عليها ضِراباً ، والضرِيبُ الجليد الذي يسقط على الأرض ، يقال ضَرَبَت الأرض وجُلِدت الأرض وَجَلِدَتْ الأرض .
وروى الكسائي : ضَرِبَتْ الأرضُ وجَلِدتْ .
والأكثر ضَرَبَتْ وجُلِدَات .
ومعنى ( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) .
أي يحسبهم الجاهل ويخالهم أغنياء من التعفف عن المسألة وإظهارِ
التجمل .
ومعنى : ( لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ) .
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال " من سأل وله أربعون درهماً فقد ألْحَفَ "
ومعنى " ألحَفَ " أي اشتمل بالمسْألَة ، وهو مستغن عنها ، واللِّحَافُ من هذا
اشتقاقه لأنه يشْمَل الإنْسَان في التغطية .
والمَعْنَى أنه ليس منهم سؤَال فيكون منهم إلحاف .
كما قال أمرؤ القيس "
على لاحِبٍ لا يُهْتدى بمَنارهِ . . . إذا سافَه العَوْدُ النباطيُّ جَرْجَرا
المعنى ليس به منار فيهتدى بها ، وكذلك ليس من هُؤلاءِ سؤَال فيقع فيه
إلحاف .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 357
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٧