تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أي قد ألزموا أنفسهم أمر الجهادِ فمنعهم ذلك من التصرف وليس لأنهم لا يقدرون أن يتصرفوا . وهذا كقولك ، أمرني المولى أن أقيمَ فما أقدرُ على أن أبرحَ ، فالمعنى أني قد ألزَمْتُ نفسي طاعَتَهُ ، ليْس أنه لا يقدر على الحَرَكةِ " وهو صحيح سَوِي ، ويقال ضربتُ في الأرض ضرباً ، وَضَرَبَ الفَحْلُ الناقَةَ إذا حَمَل عليها ضِراباً ، والضرِيبُ الجليد الذي يسقط على الأرض ، يقال ضَرَبَت الأرض وجُلِدت الأرض وَجَلِدَتْ الأرض . وروى الكسائي : ضَرِبَتْ الأرضُ وجَلِدتْ . والأكثر ضَرَبَتْ وجُلِدَات . ومعنى ( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) . أي يحسبهم الجاهل ويخالهم أغنياء من التعفف عن المسألة وإظهارِ التجمل . ومعنى : ( لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ) . روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال " من سأل وله أربعون درهماً فقد ألْحَفَ " ومعنى " ألحَفَ " أي اشتمل بالمسْألَة ، وهو مستغن عنها ، واللِّحَافُ من هذا اشتقاقه لأنه يشْمَل الإنْسَان في التغطية . والمَعْنَى أنه ليس منهم سؤَال فيكون منهم إلحاف . كما قال أمرؤ القيس " على لاحِبٍ لا يُهْتدى بمَنارهِ . . . إذا سافَه العَوْدُ النباطيُّ جَرْجَرا المعنى ليس به منار فيهتدى بها ، وكذلك ليس من هُؤلاءِ سؤَال فيقع فيه إلحاف .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 357 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي