وذلك أنها من رديءِ النخل ، فأمر ألا تخرص عليهم لئلا يعتلوا به في
الصدقة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) .
أي لا تقصدوا إلى رديءِ المال ، والثمار فتتصدقوا به ، وأنتم ( تعلمون
أنكم ) لا تأخذونه إلا بالِإغماض فيه .
ومعنى : ( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) .
يقول : أنتم لا تأخذونه إلا بوَكْس . فكيف تعطونه في الصدقة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) .
أي لم يأمركم بأن تتصدقوا من عَوَزٍ . ولكنه لاختبَاركم .
فهو حميد على ذلك وعلى جميع نعمه .
يقال قد غَنِيَ زيد يغنى غِنى - مقصور - إِذا استغنى ، وقد
وقد غَنِيَ القومُ إِذا نَزَلوا في مكان يقيهم ، والمكان الذي ينزلون فيه مَغْنى ، وقد غَنَّى فلان غِنَاء إِذا بالغ في التطريب في الإنشاد حتى يستغنى الشعر أن يزاد في نغمته ، وقد غنيت المرأة غُنْيَاناً .
قال قيس بن الخطيم :
أجَدَّ بعمرة غُنْيانُها . . . فتهجرَ أم شأننا شأنُها
غُنْيَانها : غِنَاها . والغواني : النساءُ ، قيل إنهن سمين غواني لأنهن غَنِين
بجمالهن . وقيل بأزواجهن .
وقوله جل وعلا : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 350
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٠