الجنة فَحسْرتُه في الآخرة - مع عظيم الحسْرة فيها - كَحَسْرة هذا الكبير المنقَطَعِ به في الدنيا .
ومعنى : ( فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ ) .
الِإعصار الريح التي تهب ، من الأرض كالْعَمُود إِلى نَحْو السماءِ وهي التي
تسميها الناس الزَوْبَعةَ ، وهي ريح شديدة ، لا يقال إنها إعصار حَتَى تهبَّ
بِشدةٍ ، قال الشاعر :
إنْ كنْتَ ريحاً فقد لاقيتَ إِعْصَارَا
ومعنى : ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ) .
أي : كهذا البيان الذي قد تبين الصَّدَقَة والجهاد وقصة إِبراهيم - عليه
السلام - والذي مرَّ على قرية ، وجميع ما سلَف من الآيات أي كَمَثل بيان هذه الأقاصيص ( يبين اللَّه لكم الآيات ) ، أي العَلاَمَات والدّلالات التي تَختَاجُون إِليها في أمْر توحيده ، وإثْبَات رسالات رسله وثوابه وعقابه .
( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) .
* * *
وقوله تبارك اسمه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )
فالمعنى أنفقوا من جَيِّد ما كسبتموه من تجارة ، ومن وَرِقِ وعين ، وكذلك
من جَيِّد الثمار ، ومعنى ( أنفقوا ) : تصدقوا وكان قوم أتوا في الصدقة بردىءِ
الثمار .
ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر السعاة إلا يُخَرصَ الجُعْرَورَ وَمِعَى الفارة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 349
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٩