وجاءَت خِلْعةٌ دهسٌ صفايا . . . يصور عنوقَها أحْوى زَنيم
المعنى أن هذه الغنم يعطف عنوقها هذا الكبش الأحوى .
ومن قال صرت : قطعت ، فالمعنى فخذ أربعة من الطير فصرهن أي قَطعْهُنَّ ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا .
المعنى اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءًا .
ففعل ذلك إِبراهيم عليه السلام ثم دعاهن فنظر إِلى الريش يسعى بعضه
إِلى بعض ، وكذلك العظام واللحَم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
( عَزِيزٌ ) أي لا يمتنع عليه ما يريد - حكيم فيما يدبر ، لا يفعل إِلا ما فيه
الحكمة .
فشاهد إبراهيم عليه السلام ما كان يعلمه غيباً رأْيَ عيْن ، وعلم كيف
يفعل اللَّه ذلك .
فلما قَصً اللَّه ما فيه البرهانُ والدلالَةُ على أمر تَوْحيده .
وما آتاه الرسل من البيِّنَات حثَّ على الجهاد ، وأعلن أن من عانده بعد هذه البراهين فقد ركب من الضلال أمراً عظيما وأن من جاهد مَنْ كَفَر بعدَ هذا البرهَان فله - في جهاده ونفقته فيه - الثوابُ العظيم ، وأن الله عزَّ وجلَّ وعد في الجنَّة عشْرَ أمْثالِهَا من الجهَاد .
ووعد في الجهاد أنْ يُضاعِفَ الواحد بسبع مائة مرة لما في إقامة الحق
من التوحيد ، وما في الكفر من عظم الفساد فقال :
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 346
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٦