لا يُمَلكَ إلا ذا مال ، وأعلم أن الزيادة في الجسم مما يهب به العدو ، وأعلمهم أنه يؤتِي مُلْكَه من يشاء ، وهو جلَّ وعزَّ لا يشاء إلا ما هو الحكمة والعدل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) .
أي يوسع على منِ يشاء ويعلم أين ينبغي أن تكون السعة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
أي علامة تمليك اللَّه إياه ( أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ) .
وموضع ( أنْ ) رَفْع المعنى : إن آية ملكه إتيانُ التابوت ائاكم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) .
أي فيه ما تسكنون به إذا أتاكم ، وقيل في التفسير إن السكينة لها رأس
كرأس الهِر من زبرجد أو ياقوت ، ولها جناحان .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) .
قيل في تفسيره : البقيةُ رضاض الألواح وأن التوراة فيه وكتاب آخر جمع
التوراة وعصا موسى . فهذا ما رُوِيَ مما فيه ، والظاهر ، أن فيه ( بقية ) جائز أن يكون بقية من شيء من علامات الأنبياء ، وجائز أن يكون البقية من العلم ، وجائز أن يتضمنها جميعاً .
والفائدة - كانت - في هذا التابوت أن الأنبياءَ - صلوات اللَّه عليهم -
كانت تستفتح به في الحروب ، فكان التابوت يكون بين أيديهم فإِذا سُمِعَ من
جوفه أنين دف التابوت أي سار والجميع خلفه - واللَّه أعلم بحقيقة ذلك .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 329
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٩