كان معناه غرفة واحدة باليد .
ومن قال غُرفة كان معناه مقدار ملء اليد .
ومعنى ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا قَلِيلاً مِنْهُمْ )
شربوا منه ليرجعوا عن الحرب ، لأنه قد أعلمهم ذلك .
وذكر في التفسير أن القليل الذين لم يشربوا كان عدتهم ثلاثمائة وبضعة
عشر رجلًا كعدد أهل بدر .
وقوله عزَّ وجلّ ؛ ( فَلَمَّا جَاوَزَهُ ) .
أي جاوز النهر هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ .
قيل لما رأوا قلتهم ، قال بعضهم لبعض :
( لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ) .
أي لا قوةَ ، يقال أطقتُ الشيءَ إطاقةً وطَوْقاً ، مثل أطعت طاعة وإطاعَة
وطَوْعاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ ) .
قيل فيه قولان : قال بعضهم وهو مذهب أهل اللغة - قال الذين يوقنُونُ
أنهم مُلاقو اللَّه قالوا ولو كانوا شاكين لكانوا ضُلالاً كَافِرين وظننت في اللغة
بمعنى أيقنت موجود .
قال الشاعر - وهو دريد :
فقلت لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ . . . سَرَاتُهُمُ في الفارسيِّ المُسَرَّدِ
أي أيقنوا .
وقال أهل التفسير : معنى ( يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ ) أي أنهم كانوا يتوهمون
أنهم في هذه الموقعة يقتلون في سبيل الله لِقِلَّةِ عَدَدِهمْ ، وعظم عددِ عدُوهم .
وهم أصحاب جالوت .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 331
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣١