تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ) . أي كم من فرقة ، وإنما قيل للفرقة فئة - من قولهم فأوت رأسه بالعصا . وفأيْتُ إذَا شَقِقْتُه ، فالفِئَةُ الفِرقَةُ مِنْ هذَا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) . ( أي أن اللَّه ينْصُر الصَّابِرِينَ ) ، إذا صبروا على طاعته ، وما يُزْلِفُ عنده . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( 250 ) ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ) . أي أصْبُبْ علينا الصبرَ صبًّا ، كما تقول : أفرغتُ الإنَاءَ إذا صببْتُ ما فيه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 251 ) ( فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ ) . معناه كسَروهم وردوهم ، وأصل الهزم في اللغة كسر الشيء ، وثنى بعضه على بعض ، يقال سقاء مَهْزوم ، إذا كان بعضه قد ثنى على بعض مع جفاف ، وقَصب مُتَهزَِّم ، ومهْزُوم ، قد كسر وشقق ، والعرب تقول هَزَمتُ على زيدٍ أي عطفتُ عليه . قال الشاعر : هِزمت عليك اليوم يا بنْتَ مَالكٍ . . . فجُودِي عليْنا بالنوالِ وأنْعِمِي ويقال : سمعت هَزْمةَ الرعْدِ قال الأصْمَعِي كأنهُ صوت فِيه تشقُق : وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ وَالحِكْمَةَ ) . أي آتى داود - عليه السلامُ - الملك لأنه مَلَكَ بعد قتله جالوت وأوتي العلم . ومعنى ( وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ) . قيل ممَّا علَّمه عمَلُ الدرُوعِ ، ومنْطِقُ الطيْر .