وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ) .
أي كم من فرقة ، وإنما قيل للفرقة فئة - من قولهم فأوت رأسه بالعصا .
وفأيْتُ إذَا شَقِقْتُه ، فالفِئَةُ الفِرقَةُ مِنْ هذَا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .
( أي أن اللَّه ينْصُر الصَّابِرِينَ ) ، إذا صبروا على طاعته ، وما يُزْلِفُ
عنده .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( 250 )
( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ) .
أي أصْبُبْ علينا الصبرَ صبًّا ، كما تقول : أفرغتُ الإنَاءَ إذا صببْتُ ما فيه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 251 )
( فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ ) .
معناه كسَروهم وردوهم ، وأصل الهزم في اللغة كسر الشيء ، وثنى بعضه
على بعض ، يقال سقاء مَهْزوم ، إذا كان بعضه قد ثنى على بعض مع جفاف ، وقَصب مُتَهزَِّم ، ومهْزُوم ، قد كسر وشقق ، والعرب تقول هَزَمتُ على زيدٍ أي عطفتُ عليه .
قال الشاعر :
هِزمت عليك اليوم يا بنْتَ مَالكٍ . . . فجُودِي عليْنا بالنوالِ وأنْعِمِي
ويقال : سمعت هَزْمةَ الرعْدِ
قال الأصْمَعِي كأنهُ صوت فِيه تشقُق :
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ وَالحِكْمَةَ ) .
أي آتى داود - عليه السلامُ - الملك لأنه مَلَكَ بعد قتله جالوت وأوتي العلم .
ومعنى ( وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ) .
قيل ممَّا علَّمه عمَلُ الدرُوعِ ، ومنْطِقُ الطيْر .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 332
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٢