وقال : ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) فوصف خلق الولد .
" ومعْنى : ( إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) .
تأويله إِن كن يصدقن باللَّه وبما أرهب به وخوف من عذابه لأهل الكبائر
فلا يكتمن ، كما تقول لرجل يظلمُ إِن كنت مؤمناً فلا تظلم ، لَا إنَّه يقول له
هذا مطلِقاً الظلم لغير المؤمن .
ولكن المعنى : إن كنت مؤمناً فينبغي أن يحجزك إِيمانك عن ظلمي .
ْوقوله عزَّ وجلَّ : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ) .
بعولة جمع بَعْل ، مثل ذكر وذكورة ، وعم وعمومة أشبه ببَعْلٍ وبعولة .
ويقال في جمع ذكر ذِكارة وحجر حِجَارة . وإِنما هذه الهاءُ زيادة مؤَكدة
معنى تأْنيث الجماعة ، ولكنك لا تدخلها إِلا في الأمكنة التي رواها أهل
اللغة ، لا تقول في كعب كعوبة ولا في كلب كِلابة ، لأن القياس في هذه
الأشياءِ معلوم ، وقد شرحنا كثيراً مما فيه فيما تقدم من الكتاب .
ومعنى ( فِي ذَلِكَ ) أَي في الأجل الذي امِرْنَ أن يتربصن فيه ، فأزواج
قبل انقضاءِ القروءِ الثلاثة أحق بردهن إِن رَدُّوهُنَّ على جهة الِإصلاح ، ألا ترى قوله : ( إِنْ أرَادُوا إِصْلاَحاً ) .
ومعنى قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) .
أي للنساءِ مثل الذي عَليهنَّ بما أمر الله به من حق الرجل على المرأة .
وهو معنى ( بِالْمَعْرُوفِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 306
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٦