أي لوقت هبوبها ، وشدة بردها ، ويقال " ما قرأت الناقة سلا قط ! أي
لم تضم رحمها على ولد ، وقال عمرو بن كلثوم :
نريكَ إذا دخلت على خلاءٍ . . . وقد أمنتْ عيونَ الكاشِحينا
ذراعي عَيْطَلٍ أدماءَ بكر . . . هجينَ اللون لم تقرأ جنينا
وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أنها لم تجمع ولداً قط في رحمها وذكر
قطرب هذا القول أيضاً ، وزاد في لم تقرأ جنيناً أي لم تلقه مجموعاً .
فهذا جميع ما قال الفقهاءُ وأهل اللغة في القرءِ .
والذي عندي أن القرءَ في اللغة الجمع ، " وأن قولهم قَرَيْتُ الماءَ في الحوض
من هذا ، وإن كان قد ألْزِمَ الماء - فهو جمعته ، وقولك قرأت القرآن أي
لفظت به مجموعاً ، والقرد يُقْرئُ ، أي يجمع ما يأكل في بيته ، فإِنما القرءُ
اجتماع الدم في البدن ، وذلك إنما يكون في الطهر ، وقد يكون اجتماعه في
الرحم ، وكلاهما حسن وليس بخارج عن مذاهب الفقهاءِ ، بل هو تحقيق
المذهبين ، والمقرأة الحوضُ الذي يقرأ فيه الماءُ أي يجمع ، والمَقرَأ الِإناءُ
الذي يقرأ فيه الضيف .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ) .
قيل فيه لا يحل لهن أن يكتمن أمر الولد لأنهن إِن فعلن ذلك فإنما
يقصدن إِلى إِلزامه غير أبيه .
وقد قال قوم هو الحَيْض . وهو بالولد أشبه لأن ما خلق الله في أرحامهن
أدل على الولد ، لأن اللَّه جلَّ وعزَّ قال : ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 305
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٥