تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أي لوقت هبوبها ، وشدة بردها ، ويقال " ما قرأت الناقة سلا قط ! أي لم تضم رحمها على ولد ، وقال عمرو بن كلثوم : نريكَ إذا دخلت على خلاءٍ . . . وقد أمنتْ عيونَ الكاشِحينا ذراعي عَيْطَلٍ أدماءَ بكر . . . هجينَ اللون لم تقرأ جنينا وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أنها لم تجمع ولداً قط في رحمها وذكر قطرب هذا القول أيضاً ، وزاد في لم تقرأ جنيناً أي لم تلقه مجموعاً . فهذا جميع ما قال الفقهاءُ وأهل اللغة في القرءِ . والذي عندي أن القرءَ في اللغة الجمع ، " وأن قولهم قَرَيْتُ الماءَ في الحوض من هذا ، وإن كان قد ألْزِمَ الماء - فهو جمعته ، وقولك قرأت القرآن أي لفظت به مجموعاً ، والقرد يُقْرئُ ، أي يجمع ما يأكل في بيته ، فإِنما القرءُ اجتماع الدم في البدن ، وذلك إنما يكون في الطهر ، وقد يكون اجتماعه في الرحم ، وكلاهما حسن وليس بخارج عن مذاهب الفقهاءِ ، بل هو تحقيق المذهبين ، والمقرأة الحوضُ الذي يقرأ فيه الماءُ أي يجمع ، والمَقرَأ الِإناءُ الذي يقرأ فيه الضيف . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ) . قيل فيه لا يحل لهن أن يكتمن أمر الولد لأنهن إِن فعلن ذلك فإنما يقصدن إِلى إِلزامه غير أبيه . وقد قال قوم هو الحَيْض . وهو بالولد أشبه لأن ما خلق الله في أرحامهن أدل على الولد ، لأن اللَّه جلَّ وعزَّ قال : ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 305 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي