تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
( إِلَّا أَنْ يَخَافَا ) إِلا أن يوقنا ، وحقيقة قوله : ( إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) أن يكون الأغْلب عليهما وعندهما أنهما على ما ظهر منهما من أسباب التباعد الخوفُ في أن لا يقيما حدود اللَّه - ومعنى ( حُدُودَ اللَّهِ ) ما حدَّه الله جلَّ وعزَّ مما لا تجوز مجاوزته إِلى غيره ، وأصل الحدِّ في اللغة المنع ، يقال حَدَدْتُ الدار . وحددت حدود الدار ، أي بنيت الأمكنة التي تمنع غيرها أن يدخل فيها . وَحَدَدْتُ الرجل أقمت عليه الحد ، والحد هو الذي به منع الناس من أن يدخلوا فيما يجلب لهم الأذى والعقوبة ، ويقال أحدت المرأة على زوجها وحدت فهي حَادٌّ وَمُحدٌّ ، إِذا امتنعت عن الزينة ، وأحددت إليه النظر إِذا منعت نظري من غيره وصرفته كله إِليه ، وأحْدَدْتُ السكين إِحْدَاداً . قال الشاعر : إِن العبادي أحَدَّ فأسَه . . . فعاد حدُّ فأسه برأسه وَإِنَّمَا قيل للحديد حديد لأنه أمنع ما يمتنع به ، والعرب تقول للحاجب والبواب وصاحب السجن : الحَدَّاد ، وإِنما قيل له حداد لأنه يمنع من يدخل ومن يخرج ، وقول الأعشى : فقمنَا ولمَّا يصحْ ديكُنَا . . . إِلى خمرة عند حَدَّادها أي عند ربها الذي منع منها إِلا بما يريد . ومعنى : ( فلا تَعْتَدُوهَا ) : أي لَا تُجَاوِزُوهَا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) أي فإِن طلقها الثالثة ، لأن الثنتين قد جرى ذكرهما أيْ فلا تحل له حتى تتزوج زوجاً غيره ، وفعل الله ذلك لعلمه بصعوبة تزوج المرأة على الرجل ،