قال الشاعر وهو الراعي :
بُنِيَتْ مَرافِقُهُن فَوْق مَزلَّة . . . لا يستطيع بها القرادُ مقيلا
أي قيلولة ، ومعنى الآية أن العرب كانت تفعل في أمر الحائض ما كانت
تفعل المجوس ، فكانوا يجتنبون تَكْلِيفها عمل أي شيء وتُجْتَنَبُ في الجماع
وسائر ما تُكَلَّفُه النساء ، يريدون أنها نجَس ، فأعلم اللَّه أن الذي ينبغي أن
يجتنب منها بُضْع فقط ، وأنها لا تُنَخسُ شيئاً ، وأعلم أن المحيض أذى .
أي مستقذر ، ونهى أن تقرب المرأة حتى تتطهر من حيضها - بالماءِ بعد أن تطهر من الدم أي تنقى منه ، فقال : ( وَلَا تَقْربُوهُن حَتى يَطْهُرْنَ ) -
المعنى يتطهرن أي يغتسلن بالماءِ ، بعد انقطاع الدم - وَقُرِئَتْ حتى يَطهَّرْنَ " ولكن ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ) يدل على ( وَلَا تَقْرَبُوهُن حَتى يَطهرْنَ )
وكلاهما ( يَطْهُرْن ) ويطهَّرْن -
وقرئ بهما - جيِّدان .
ويقال طهَرَت وَطَهُرَتْ جمميعاً وطَهُرَتْ أكثر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) .
أي من الجهات التي يحل فيها أن تُقْرب المرأة ، ولا تقربوهن مِنْ حيث
لا يَجب ، أعني ولا تقربوهن صاحباتٍ ولا عشيقاتٍ ، وقد قيل في التفسير :
( مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ ) . في الفروج ، ولا يجوز أن يُقْربن في الدبر ، والذي
يروى عن مالك ليس بصحيح لأن إِجماع المسلمين أن الوطءَ ، حيث يُبْتَغَى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 297
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٧