تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قال الشاعر وهو الراعي : بُنِيَتْ مَرافِقُهُن فَوْق مَزلَّة . . . لا يستطيع بها القرادُ مقيلا أي قيلولة ، ومعنى الآية أن العرب كانت تفعل في أمر الحائض ما كانت تفعل المجوس ، فكانوا يجتنبون تَكْلِيفها عمل أي شيء وتُجْتَنَبُ في الجماع وسائر ما تُكَلَّفُه النساء ، يريدون أنها نجَس ، فأعلم اللَّه أن الذي ينبغي أن يجتنب منها بُضْع فقط ، وأنها لا تُنَخسُ شيئاً ، وأعلم أن المحيض أذى . أي مستقذر ، ونهى أن تقرب المرأة حتى تتطهر من حيضها - بالماءِ بعد أن تطهر من الدم أي تنقى منه ، فقال : ( وَلَا تَقْربُوهُن حَتى يَطْهُرْنَ ) - المعنى يتطهرن أي يغتسلن بالماءِ ، بعد انقطاع الدم - وَقُرِئَتْ حتى يَطهَّرْنَ " ولكن ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ) يدل على ( وَلَا تَقْرَبُوهُن حَتى يَطهرْنَ ) وكلاهما ( يَطْهُرْن ) ويطهَّرْن - وقرئ بهما - جيِّدان . ويقال طهَرَت وَطَهُرَتْ جمميعاً وطَهُرَتْ أكثر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) . أي من الجهات التي يحل فيها أن تُقْرب المرأة ، ولا تقربوهن مِنْ حيث لا يَجب ، أعني ولا تقربوهن صاحباتٍ ولا عشيقاتٍ ، وقد قيل في التفسير : ( مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ ) . في الفروج ، ولا يجوز أن يُقْربن في الدبر ، والذي يروى عن مالك ليس بصحيح لأن إِجماع المسلمين أن الوطءَ ، حيث يُبْتَغَى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 297 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي