تريد لضرب زيد لم يجز كما جاز مع " أن " لأن " أن " إذا وصلت - دل ما بعدها على الاستقبال .
والمعنى : كما تقول : جئتك أن ضربت زيداً ، وجئتك أن
تضرب زيداً ، فلذلك جاز حذف اللام . وإذا قلت : جئتك ضرب زيد لم يدل الضرب على معنى الاستقبال .
والنصب في " أن " في هذا الموضع هو الاختيار عند جميع النحويين .
ومعنى الآية أنهم كانوا يعتلون في البر بأنهم حلفوا ، فأَعلم اللَّه أن الإثم
إِنما هو في الإِقامة على ترك البر والتقوى ، وإن اليمين إذا كفرت فالذنب فيها
مغفور ، فقال عزَّ وجلَّ : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
فقيل في معنى اللغو غير قول ، قال بعضهم معناه :
" لا واللَّه " و " بلى واللَّه " وقيل : إِن معنى اللغو الإِثم -
فالمعنى لا يؤاخذكم اللَّه بالإِثم في الحلف إِذا كَفًرْتُمْ .
وإِنَّمَا قيل له لغو لأن الإثم يسقط فيه إذا وقعت الكفارة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) .
أي بعَزْمكم على ألا تَبَروا وألا تتقوا ، وأن تعتلوا في ذلك بأنكم قد
حلفتم ، ويقال : لغوت ألغو لغْواً ، ولغوت ألْغَى لغواً ، مثل محوت أمحو
محواً ، وأمْحَى ، ويقال لغيت في الكلام ألغَى لَغًى ، إِذا أتيْتَ بلَغْو ، وكل ما لا خير فيه مما يؤثَمُ فيه أو يكون غير محتاج إليه في الكلام فهو لغو وَلَغِى .
قال العجاج :
عَنِ اللَّغا وَرَفَثِ التكلمِ .
وجملة الحلف أنه على أرْبَعَة أوجه ، فوجهان منها الفقهاءُ يجمعون أن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 299
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٩