تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تريد لضرب زيد لم يجز كما جاز مع " أن " لأن " أن " إذا وصلت - دل ما بعدها على الاستقبال . والمعنى : كما تقول : جئتك أن ضربت زيداً ، وجئتك أن تضرب زيداً ، فلذلك جاز حذف اللام . وإذا قلت : جئتك ضرب زيد لم يدل الضرب على معنى الاستقبال . والنصب في " أن " في هذا الموضع هو الاختيار عند جميع النحويين . ومعنى الآية أنهم كانوا يعتلون في البر بأنهم حلفوا ، فأَعلم اللَّه أن الإثم إِنما هو في الإِقامة على ترك البر والتقوى ، وإن اليمين إذا كفرت فالذنب فيها مغفور ، فقال عزَّ وجلَّ : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) فقيل في معنى اللغو غير قول ، قال بعضهم معناه : " لا واللَّه " و " بلى واللَّه " وقيل : إِن معنى اللغو الإِثم - فالمعنى لا يؤاخذكم اللَّه بالإِثم في الحلف إِذا كَفًرْتُمْ . وإِنَّمَا قيل له لغو لأن الإثم يسقط فيه إذا وقعت الكفارة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) . أي بعَزْمكم على ألا تَبَروا وألا تتقوا ، وأن تعتلوا في ذلك بأنكم قد حلفتم ، ويقال : لغوت ألغو لغْواً ، ولغوت ألْغَى لغواً ، مثل محوت أمحو محواً ، وأمْحَى ، ويقال لغيت في الكلام ألغَى لَغًى ، إِذا أتيْتَ بلَغْو ، وكل ما لا خير فيه مما يؤثَمُ فيه أو يكون غير محتاج إليه في الكلام فهو لغو وَلَغِى . قال العجاج : عَنِ اللَّغا وَرَفَثِ التكلمِ . وجملة الحلف أنه على أرْبَعَة أوجه ، فوجهان منها الفقهاءُ يجمعون أن