النًسْلُ ، وأن أمر الدُّبُر فاحشة ، وقد جاءَ الحديث أن مَحَاشَّ النساء حرام .
ويكنى به عن الدبر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
زعم أبو عبيدة أنه كناية ، والقول عندي فيه أن معناه أن نساءكمْ حرث
لكم منهن تحرثون الولد واللذة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ) .
أي كيف شئتم ، أي ائْتوا موضع حرثكم كيف شئتم ، وإنما قيل لهم
كيف شئتم ، لأن إليهود كانت تقول : إِذا جامع الرجل المرأة من خلفٍ خرج الولد أحول ، فأَعلم اللَّه أن الجماع إِذا كان في الفرج حلال على كل جهة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) .
أي اتقوا الله فيمَا حَدَّ لكمْ من الجِمَاع وامر الحيْض ، ( وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ )
أي قدموا طاعته واتباعَ أمره ، فمن اتَبَعَ ما أمر الله به فقد قَدَّمَ لنفسه خيراً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 )
موضع " أنْ " نصب بمعنى عرضة المعنى لا تعرضوا باليمين باللَّهِ في أن
تبروا - فلما سقطت " في " أفضى لمعنى الاعتراض ، فنصب أن .
وقال غير واحد من النحويين إن موضعها جائز أن يكون خفضاً وإن
سقطت " في " لأن " أن " الحذف فعها مستعمل ، تقول جئت لأن تضرب زيداً ، وجئت أن تضرب زيداً ، فحذفْتَ اللام مع " أن " ولو قلت جئت ضربَ زيد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 298
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٨