تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
( أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ) . المعنى أن الذين يأكلونه يعذبون به ، فكأنهم إنما أكلوا النار وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) ) . أي يُصَيرُهُمْ أكْلُهُ في الآخرة إلى مثل هذه الحالة . و ( الَّذِينَ ) نصب ب ( إِنَّ ) ، وخبر ( إِنَّ ) جملة الكلام وهي ( أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ) ، و ( أُولَئِكَ ) رفع بالابتداءِ وخبر ( أُولَئِكَ ) ( مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) . فيه غير قول : قال بعضهم معناه يغضب عليهم ، كما تقول : فلان لا يكلم فلاناً ، تريد هو غضبان عليه . وقال بعضهم معنى ( لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) لا يرسل إليهم الملائكة بالتَحيةِ ، وجائز إِن يكون : ( لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ ) لا يسمعهم الله كلامه ، ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين رضي اللَّه عنهم يسمعون كلامه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يُزَكِّيهِمْ ) . أي لا يثنى عليهم ، ومن لا يثني اللَّه عليه فهو معذب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . معنى ( أَلِيمٌ ) مؤلم ومعنى مؤلم مبالِغٌ في الوجع . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) وفيه غير وجه : قال بعضهم أيُّ شيءٍ أصْبرهُمْ على النار . وقال بعضهم : فما أصبرهم على عمل يؤدي إِلى النار لأن هؤلاءِ كانوا علماءَ بأن من عاند النبي - صلى الله عليه وسلم - صار إلى النار . كما تقول ما أصبرَ فلاناً على الجنس أي ما أبقاه منه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 245 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي