تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
القول ، قال سيبويه وجميع أصحابه : إن معنى ( لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ) . ليظَلُّنَّ ومعنى ( لَئِنْ ) غير معنى " لو " في قول الجماعة ، وإِن كان هؤُلاءِ قالوا إِنَّ الجواب متفِق فإِنهم لا يدْفعون أن معنى ( لئن ) مايستقبل ومعنى " لو " ماض وحقيقة معنى " لو " أنها يمتنع بها الشيء لِامتناع غيره ، تقول لو أتيْتني لأكْرمتُك ، أي لم تأتني فلمْ أكرمكَ ، فإِنما امتنع إكرامي لامتناع إِتيانك . ومعنى " إِنْ " و ( لئِنْ ) أنه يقع الشيء فيهما ، لوقوع غيره في المستقبل تقول إِنْ تأتِنِي اكْرِمْكَ ، فالإكرام يقع بوقوع الِإتيان فهذه حقيقة معناهما . فأما التأويل فإنّ أهل الكتاب قد علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وأن صفته ونبوته في كتابهم ، وهم يحققون العلم بذلك فلا تغني الآيات عند من يجد ما يعرف . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) . لأن أهل الكتاب تظاهروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - واليهودُ لا تتبع قبلة النصارى ، ولا النَصارى تتبع قبلة إليهود ، وهم مع ذلك في التظاهر على النبي متفقون . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ) . أي أنك لمنهم أن اتبعتَ أهواءَهم . وهذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولسائر أُمَّتِه ، لأن ما خوطب به ( مِنْ هذَا الجنس ) فقد خوطب به الأمة والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) أول الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وليس معه لفظ الأمة ، وآخره دليل أن الخطاب عام .