تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ) . يعني بهم هُؤلاءِ الذين هم علماء إليهود ، لأنهم قد علموا أن رسالة النبي حق ، وإِنما كفروا حسداً - كما قال الله عزَّ وجلَّ - وطلبا لدوام رياستهم وكسبهم ، لأنهم كانوا - يتكسبون بإِقامتهم على دينهم فقيل وَمَنْ أظَلَمُ مِمَن كَتَمُ أمرَ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدَ أظْلَم مِنْه وقوله : ( وَمَا اللَّه بغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُوْنَ ) . يعني : من كتمانكم ماعلمتمه من صحة أمرالنبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) المعنى : لها ثواب ما كسبت ، ولكم ثواب ما كسبتم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) فيه قولان ، قيل يعني به : كفار أهل مكة ، وقيل يعني به : إليهود والسفهاءَ واحدهم سفيه ، - مثل شهيد وشهداءُ ، وعليم وعلماءُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ) معنى ؛ ( مَا وَلَّاهُمْ ) : ما عدلهم عنها يعني قبلة بيت المقدس . لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أُمِرَ بالصلاة إِلى بيت المقدس ، لأن مكة وبيت الله الحرام كانت العرب آلِفةً لِحجّهِ ، فأحبَّ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - أن يمتحن القوم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ممن لا يتبعه ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) فامتحن الله ببيت المقدس فيما روى لهذه العلة ، والله أعلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . معناه حيث أمر الله أن يُصَلَّى وُيتَعَبَّدُ ، فهو له ، وعالم به ، وهو فيه كما