تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لا ينون ، لأنه لا يَنصرِف لأن فيه ألفَ التأنيث ، وألف التأنيث يبنى معها الاسم ولم يلحق بعد الفراغ من الاسم فلذَلك لمْ تَنصَرِفْ ( شهداءَ ) . فإن قال قائل : فلم جعل الجمع بألف التأنيث قيل : كما جعل التأنيث في نحو قولك جَريب وأجْربة ، وغراب وأغربة وضارب وضَرَبَة ، وكَاتِب وكَتبَة . وتأويل ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى الناسِ ) فيه قولان : جاءَ في التفسير أن أممَ الأنبياءِ تكذب في الآخرة إذا سُئِلت عمن أرسل إليها فتجْحَدُ أنبياءَها ، هذا فَيمنَ جحد في الدنيا منهم فتشهد هذه الأمة بصدق الأنبياءِ ، وتشهد عليهم بتكذيبهم ، ويشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة بصدقهم وإنَّما جازت هذه الشهادة ، وإن لم يكونوا ليعاينوا تلك الأمم لأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا قول . وقال قوم ( لِتَكونُوا شهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) أي محتجين على سائر من خالفكم ، ويكون الرسول محتجاً عليكم ومبيناً لكم . والقول الأول : أشبه بالتفسير وأشبه بقوله : ( وَسَطاً ) لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يحتج عَلَى المسلمين وغيرهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) . يعني قِبْلَة بيتِ المقدِس ، أي وإن كان اتباعها لكبيرة . المعنى إنه كبير على غير المخلصين ، فأما من أخلص فليست بكبيرة عليه ، كما قال : ( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) أي فليست بكبيرة عليهم . وهذه اللام دخلت على " إِنْ " لأن اللام إِذا لم تدخل مع إِنْ الخفيفة كان الكلام جُحْداً فلولا " اللام " كان المعنى " ما كانت كبيرة " فإِذا جاءَت إِن واللام فمعناه التوكيد للقصة ، واللام تدخل في