بإظهار ما بعثه به على كل دين سواه - وهذا كقوله : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) فهذا تأويله - واللَّه أعلم .
وكذا قوله : ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) .
فإن قال قائل فإن من المرْسَل مَنْ قُتِل .
فإن تأويل ذلك - والله أعلم - أن اللَّه غالب هو ورسله بالحجة الواضحة ، والآية البينة ، ويجوز أن تكون غلبةَ الآخرة لأن الأمر هو على ما يستقر عليه في العاقبة .
وقد قيل : إِن الله لم يأمر رسولاً بحرب فاتبع ما أمره الله به في حربه إِلا غَلَب . فعلى هذا التأويل يجوز أن يكون لم يقتل رسول قط محارباً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( 138 )
يجوز أن تكون ( صبغة ) منصوبة على قوله : ( بل نتبع ملة إبراهيم ) أي
بل نتبع صبغة اللَّه .
ويجوز أن يكون نصبها على ، بل نكون أهل صبغة الله .
كما قلنا في ملة إبراهيم ، ويجوز أن ترفع الصبغة على إضمار هي ، كأنهم
قالوا : هي صبغة اللَّه أي هي ملة إِبراهيم صبغة الله .
وقيل : إِنما ذكرت الصبغة لأنَّ قوماً من النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماءٍ لهم ، ويقولون هذا تطهير كَمَا أن الختان تطهير لكم : فقيل لهم - : ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) ، أي التطهير الذي أمر به مبالِغٌ في النظافة .
ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - صبغة الله أي خلقة اللَّه - جلَّ وعزَّ -
الخلق ، فيكون " المعنى : . أن اللَّه ابتدأ الخلق - على الِإسلام ، ويكون دليل هذا القول قول الله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) .
وجاءَ في الحديث : أنهم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 215
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٥