تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إن قال قائل كيف ينهاهم عن الموت ، وهم إنما يمَاتُون ، فإنما وقع هذا جملي سعة الكلام ، وما تكثر استعماله " العرب " نحو قولهم : " لا أريَنك ههنا " ، فلفظ النهي إِنما هو للمتَكَلِّم ، وهو في الحقيقة للمُكَلَّمِ . المعنى : لا تكونن ههنا فإن من كان ههنا - رأيته - والمعنى في الآية : ألزموا الإسلام ، فإذا أدرككم الموتُ صادَفكم مُسْلمين . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) ْالمعنى : بل أكنتم شهداءَ إذ حضر يعقوب الموت ، إذْ قَالَ لِبَنِيهِ " فقولك : ( إذ ) الثانية ، موضعها نصب كموضع الأولى ، وهذا بَدَل مؤَكد . وقوله : ( قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ ) . القراءَة على الجمع ، وقال بعضهم : ( وإله أبيك ) كأنه كره أن يجعل العم أباه ، وجعل إِبراهيم بدلاً من أبيك مبيناً عنه ، وبخفض إسماعيل وإسحاق ، كان المعنى إِلهك وإله أبيك وإله إسماعيل ، كما تقول : رأيت غلام زيد وعمرو أي غلامهما ، ومن قال : ( وَإِلَهَ آبَائِكَ ) فجمع وهو المجتمع عليه ، جعل إبراهيم وإسماعيل وإِسحاق بدلًا ، وكان موضعهم خفضاً على البدل المبين عن آبائك . وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِلَهًا وَاحِدًا ) . منصوب على ضربين : إن شئت على الحال ، كأنهم قالوا نعبد : إلهك في حال وحدانيته ، وإِن شئت على البدل . وتكون الفائدة من هذا البدل ذكر التوحيد ، فيكون المعنى نعبد إِلهاً واحداً .