الجمع كما تقول " كثر الدِّرْهَمُ والدينار في أيدي الناس " .
والسماءُ في اللغة السقف ويقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو ، وكل
سقف ، فهو سماء يا فتى ، ومن هذا قيل للسحاب لأنها عالية .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 30 )
قال أبو عبيدة " إذ " ههنا زائدة ، وهذا إقْدَام مِنْ أبي عبيدة لأن القرآن
لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و ( إذ ) معناها الوقت ، وهي
اسم فكيف يكون لغواً ، ومعناها الوقت ؛ والحجة في ( إذ ) أنَّ اللَّه تعالى ذكر
خلق الناس وغيرهم ، فكأنَّه قال ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة ( إِني
جاعل في الأرض خَليفَةً ) .
وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب
بتَثْبيتِ نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ خَبَرَ آدم وما أمره اللَّه به من سجود الملائكة له معلوم عندهم ، وليس هذا مِنْ علم العرب الذي كانت تعلمه ، ففي إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -
دليل على تثبيت رسالته إذ آتاهم بما ليس من علم العرب ، وإنما هو خبر لا
يعلمه إلا من قرأ الكتاب أو أوحي إليه به .
وتأويل قوله عزَّ وجلَّ : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) :
روي أن خلقا يقال لهم الجان كانوا في الأرض فأفسدوا وسفكوا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 108
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٨