والأجداثُ القبورُ . وَتأويلُ كيف أنها ، استفهام في معنى
التعجب وهذا الثعجب إنما هو للخلق وللمؤمنين ، أي اعجبوا من هؤُلاءِ
كيف يَكفُرون وقد ثبتَتْ حجةُ اللَّهِ عَلَيْهمْ ومعنى ( وكنتم ) وقد كنتم وهذه
الواو للحال ، وإضمار قد جائز إذا كان في الكلام دليل عليه ، وكذلك قوله ( أو جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) ( وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
موضع ما مفعول به وتأويله أن جميع ما في الأرض منعَمُ به عليكم
فهو لكم .
وفيه قول آخر أن ذلكم دليل على توحيد اللَّه عزَّ وجلَّ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ اسْتَوى إلىَ السَّمَاءِ ) .
فيه قولان : قال بعضهم : ( اسْتَوى إلىَ السَّمَاءِ ) ، عمد وقصد إلى السماءِ .
كما تقول قد فرغ الأمير من بلد كذا وكذا ، ثم استوى إلى بلد كذا ، معناه
قصد بالاستواءِ إليه ، وقد قيل ( أيضاً ) استوى أي صعد أمره إلى السماء
وهذا قول ابن عباس ، والسماءُ لفظها لفظ الواحد ، ومعناها معنى الجمع .
والدليل على ذلك قوله : ( فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) .
ويجوز أن يكون السماءُ جمعاً كما أن السَّمَاوَات جمع كأن واحِدَهُ سَمَاة وسماوة وسماء للجميع .
وزعم أبو الحسن الأخفش أن السماءَ جائز أن يكون واحداً يراد به
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 107
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٧