فهذا هو العهد المأخوذ على كل من اتبع الأنبياءَ عليهم السلام " أن
يؤْمنوا بالرسول المصدقِ لِمَا مَعَهُمْ و - " إصْري " - مثْلُ عهدي .
ويجوز أن يكون عهدُ اللَّه الذي أخذَه من بَنِي آدمَ مِنْ ظُهورِهم .
حين قال . . . ( وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) .
وقال قوم أن عَهدَ الله - عز وجل - الاستدلال على تَوْحيده ، وأنَّ كل ذِي تَمييز يعلمُ أن اللَّه خَالق فَعَليْهِ الإيمانُ بِهِ ، والقولان الأولان في القرآن ما يصدقُ تَفْسيرَهُمَا .
فأمَّا إعْرابُ ( الَّذِينَ ) فالنصْب على الصفَةِ للفَاسِقينَ ، وموضع قوله :
( أنْ يُوصل ) خفض على البدل من الهاء والمعنى ما أمر الله بأنْ يُوصَلِ .
وَمَوْضِعُ ( أولَئكَ ) رفع بالابْتِدَاءِ و ( الخَاسِرُونَ ) خبرُ الابتدَاءِ وهم بِمَعْنى
الفصل وهو الذي يسميه الكوفيون العماد ، ويجوز أن يكون أُولَئِكَ رفعاً
بالابتداءِ وهم ابتداء ثان ، والخاسرون ، خبر لِهُمْ و ( هُمُ الخاسرون ) ، خبر عن أولئك .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 )
فكونهم أمْوَاتاً أوْلاًْ أنَّهمْ كانُوا نُطَفاً ثم جعِلوا حَيواناً ثم أمِيتُوا ثم أحْيُوا
ثم يُرجَعُونَ إلى اللَّه - عزَّ وجلَّ - بعد البعث كما قال ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) أي مسرعين .
وقوله ، عزَّ وجلَّ ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 106
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٦