تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
حَقا ، فَمَا في التوكيد بمنزلةِ حَق إلا أنه لا إعرابَ لها ، والخافض والناصِب يتخطاهَا إلى مَا بَعْدَهَا ، فمعْنَاهَا التوكِيدُ ، ومثلُها في التوكيد ( لا ) في قوله : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) معناه لأنْ يعلمَ أهل الكتاب ، ويجوز أنْ يكونَ " مَا " نكرة فيكون المعنى : " إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي أنْ يَضْرَب شَيئاً مَثَلاً " وكأن بعوضة في موضع وصف شيء ، كأنه قال : إن اللَّه لا يستحيي أن يضرب مثلًا شيئاً من الأشياءِ ، بعوضة فما فوقها . وقال بَعْضُ النحويينَ : يجوز أن يكون معناه ما بين بعوضة إلى ما فوقها ، والقولان الأولان قول النحويين القدماءِ . والاختيار عند جمع البَصْريينَ أن يكون ما لغوا ، والرفع في بعوضة جائز في الإعراب ، ولا أحفظ من قرأ به ( ولا أعلم ) هَلْ قرأ به أحد أم لا ، فالرفْعُ على إضْمَارِ هُوَ كأنهُ قال مَثلاً ( لذي هو بعوضة وهذا عند سيبويه ضعِيف ) ، وعنه مندوحة ، ولكن من قرأ ( تَمَاماً عَلَى الذِي أحْسَن ) وقد قرئ به - جاز أن يقرأ ( مَثَلاً مَا بعوضَة ) ولكنهُ في ( الذي أحسنُ ) أقوى لأن الذي أطول . وليس للذي مذهب غيرُ الاسْماء . وقالوا في معنى قوله : ( فمَا فَوْقَها ) قالوا في ذلك قولين : قالوا ( فمَا فَوْقَها ) : أكبَرُ مِنْهَا ، وقالوا ( فمَا فَوْقَها ) في الصغرِ . وبعضُ النحويينَ يختارُون الأول لأن البَعُوضة كأنها نِهَايةُ في الضغرِ فِيمَا يُضْرَبُ بِه المَثلُ ، والقولُ الثاني مختارُ أيضاً ، لأن المطلوبَ هنا والغرضَ الصغرُ وتقليلُ المَثلِ بِالأنَدَادِ . قوله عزَّ وجلَّ : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني صدقوا ( فَيَعْلَمُونَ ) أن هذا المثل