لا يُوصَلْنَ بالأمر والنهي إِلا بما يُضْمَر معها من ذكر الخبر ، وأن لام القسم إِذا جاءَت مع هذه الحروف فلفظ القَسمِ وما أشْبَه لفْظَهُ مضمر معها .
وقوله : ( فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ ) هذا المَبطِّئ :
( قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ) .
أي لم أشْركهُمْ في مُصِيبَتهم .
( وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ( 73 )
أي ظفِرتم وغَنِمْتُمُ .
( لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ) .
( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ) جائز أن يكون وقع ههنا معترضاً :
المعنى : ولئن أصابكم فضل من اللَّه ليقولَنَّ .
( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا )
ويكُونَّ : ( إِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا )
( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ) .
ومعنى المودَّة ههنا ، أي كأنَّه لم يُعاقِدْكُمْ على الإيمان أي كأنَّه لم يُظهر
لكم المودةَ ، وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - ليقُولَنَّ يا ليتني كنت معهم كأنْ لم تكن بينكم وبينه مَودةً ، أي كأنَّه لِم يعاقدكم على أن يجاهِدَ معكم . فلا يكون في العربيَّةِ فيه عيْبٌ ولا ينقص معنَى . . واللَّه أعلم .
( فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ) .
( فَأَفُوزَ ) منصوب على جواب التمني بالفاء .
وقوله : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 74 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 76
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٦