أي يفعلونه ويختلقونه .
ويقال : قد فَرَى الرجلُ يَفْرِي إِذا عمِلَ ، وإِذا قَطَع زمن هذا : فرَيْتُ
جِلدَه . فتأويله أن هذا القولَ أعني تزكيتَهمْ أنفُسَهُم فِرْيةٌ منهم .
( وكَفَى بِهِ إثماً مبيناً ) .
أي كفى هو إِثماً . مَنصوب عَلَى التمييز ، أَي كفى به في الآثام .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ( 51 )
يعني به علماءُ إليهود .
أي أعطوا علم أمْرِ النًبيَ - صلى الله عليه وسلم - فكتموه .
( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) .
قال أهل اللغة : كل مَعْبُودٍ من دون اللَّه فَهُو جِبْت وطاغوت .
وقيل : الجبتُ والطاغوتُ الكهنةُ والشياطينُ .
وقيل في بعض التفسير : الجبت والطاغوت ههنا . حُيي بَنُ أخْطَب ، وكعب بنُ الأشرف إليهوديان وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة ، لأنه إِذَا اتَبَعوا أمْرَهمَا فقد أطاعوهما من دون اللَّه - عزَّ وجلَّ .
وقوله : ( وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) .
وهذا برهانٌ ودليلٌ على معاندة إليهود لأنهم زعموا إن الذين لم يُصدقُوا
بشيء من الكتب وعِبادةَ الأصنام ، أهدى طريقاً من الذين يُجَامِعُونَهم على
كثير مما يصَدقونَ بِه ، وهذا عِنادٌ بين .
وقوله جلَّ وعزَّ : ( سَبِيلًا )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 61
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦١