كِبْراً ، كأنَّهم يقولون : ارعِنَا سمعَكَ أي اجعل كلامَك لسَمِعْنَا مَرْعًى .
وهذا مما لا تخاطب به الأنبياءُ - ( صلوات الله عليهم ) -
إِنما يخاطبون بالِإجلال والإعظام .
وقوله : ( لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ) .
أي يفعلون ذلك مُعَانَدةً للحق وطغياناً في الدين .
وأصل " لَيا " لَوياً ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون .
وقوله : ( فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) .
أي فلا يُؤمنون إِلَّا إِيماناً قليلاً ، لا يجب به أن يُسَمُّوْا المؤْمنين .
وقال بعضهم : ( فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) أي إِلا قليلاً منهم ، فإنهم آمنوا .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 47 )
( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا )
فيها ثلاثة أقوال .
قال بعضهم نجعل وجوههم كأقفائهم .
وقال بعضهم نَجَعَلُ وجوههم مَنَابت للشعرُ كأقفائهم .
وقال بعضهم " الوجوه " ههنا تمثيل بأمر الدين .
المعنى قبل أن نُضِلَّهُمْ مجازاةً لما هم عليه من المعاندة ، فنُضِلَّهُمْ
ضلالًا لا يؤمنون معه أبداً .
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ - ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 )
أجمع المسلمون أن ما دون الكَبَائِر مغفور ، واختلفوا في الكبائر فقال
بعضهم : الكبائر التي وعد الله عليها النار لا تُغْفَرُ ، وقال المشيخةُ من أهل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 59
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٩