وما الدَّهرُ إِلا تارتان فمنهما أموتُ . . . وأخرى أبتغي العَيْشَ أكدَحُ
المعنى منهما تارة أموت فيها .
وقال بعض النحويين المعنى : مَنْ الذين هادوا من يحرفونه فجعل
يحرفون صلة من . وهذا لا يجوز . لأنه لا يحذف الموصول وتبقى صلته .
وكذلك قول الشاعر :
لو قلت ما في قومها لَمْ تِيثَم . . . يفضلها في حَسَب وميسمِ
المعنى ما في قومها أحد يفضلها .
وزعم النحويون أن هذا إِنما يجوز مع " من " و " في " .
وهو جائز إِذا كان " فيما بقي دليل على ما أُلْقَى .
لو قلت : ما فيهم يقول ذاك أو ما عندهم يقول ذاك
جازَا جميعاً جوازاً واحداً .
والمعنى ما عندهم أحد يقول ذاك .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) .
كانت إليهود - لُعِنَتْ - تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اسمَعْ ، وتقول في أنفسها لا أسْمِعتَ .
وقيل غَيرَ مسمَعٍ ، غير مجاب إِلى ما تدعو إِليه
وقوله : ( وَرَاعِنَا ) .
هذه كلمة كانت تجري بينهم على حد السُّخرى والهزؤ .
وقال بعضهم : كانوا يَسبُّون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة . وقال بعضهم : كانوا يقولونها
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 58
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٨