( فَسَاءَ قَرِينًا )
منصوب على التفسير ، كما تقول : زيد نعم رَجُلاً .
وكما قال ( سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) .
* * *
وقوله : ( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ( 39 )
يصلح أَن تكون " مَا " و " ذَا " اسْماً واحداً ، المعنى وأيُ شَيءٍ عَلَيْهِمْ .
ويجوز أن يكون " ذَا " في معنى الذي ، أو تكون " ما " وَحْدَهَا اسْماً .
المعنى : وَمَا الَّذِي عَلَيهم ( لَوآمَنُوا بِاللَّه وَاليَومِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِما رزَقَهمُ الله ) .
هذا يدل على أن الذين يبخلون ( يبخلون ) بما عَلِمُوا .
( وكان اللَّه بهم عليماً ) .
* * *
وقوله جلّ ثناؤُه : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ( 40 )
مِثْقَال مِفْعَال من الثِقل ، أي ما كان وزنه الذرة وقيل لكل ما يُعمَل " وزْن
مِثْقَالٍ " تمثيلًا ، لأَن الصلاة والصيام والأعمال لا وَزْن لها .
لكنَّ الناسَ خوطبوا فيما في قلوبهم بتمثيل ما يُدْرَكُ بأبصَارِهم ، لأَن ذلك - أَعني ما يبصَر - أَبينُ لهم .
وقوله - عزَّ وجلَّ - ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ) .
الأصل في " يكن " " تكون " فسقطت الضمةُ للجزم وسقطت الواو لسكونها
وسكون النون ، فأَما سقوط النون من " تكن " فأكثر الاستعمال جاءَ في القرآن بإثباتها ، وإِسقاطِها قليل - قال الله عزَّ وجلَّ - :
( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 52
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٢