وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) .
المختال : الصَّلِفُ التيَّاه الجهولُ . وإِنما ذكر الاختيالُ في هذه القصة .
لأن المختال يأنف من ذوي قرابَاتِه إذا كانوا فقراءَ ، ومن جيرانه إذا كانوا
كذلك ، فلا يُحْسنُ عِشْرتَهم .
* * *
وقوله : ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 37 )
والبَخْل جَمِيعاً يُقْرَأ انِ .
يُعْنَى به إليهودُ . لأنهم يَبخلون بعِلْمِ مَا كان عِندَهُم من مَبْعث النبي - صلى الله عليه وسلم -
( وَيَكْتُمونَ مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) .
أي ما أعطاهم من العلم برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقوله : ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) .
أي جعلنا ذلك عَتَاداً لهم ، أو مُثْبَتاً لهم . فجائز أن يكون موضع الذين
نصباً على البدل ، والمعنى : إِنَّ اللَّه لا يحب من كان مختالا فخوراً ، أي لا
يحب الذين يبخلون .
وجائز أن يكونَ رفعُه على الابتداءِ ، ويكون الخبر ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) ، ويكون ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ) عطفاً على
( الذين يبخلون ) . في النصب والرفع .
وهُؤلا يُعْنَى بهم المنافِقُون ، كانوا يُظهرونَ الِإيمانَ ولا يؤمنون باللَّه
واليوم الآخر .
* * *
( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ( 38 )
( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا )
أَي من يكن عمله بما يُسَوِّلُ له الشيطانُ فبئس العملُ عَمَلُه ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 51
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥١