يقال هجرت الِإنسان والشيءَ أَهجرهُ هَجراً وهِجراناً ، وأهجر فلان
منصبَهُ يُهجره إِهْجَاراً . . إِذا تكلم بالقبيح ، وهجر الرجل هجراً إِذا هذى .
وهجرتُ البعير أَهجره هجراَ إِذا جعلت له هِجَاراً . والهجار حبل يُشد في حَقوِ البَعير وفي رسغِه ، وهَجَّرتُ تهجيراً إِذا قمت قت الهاجة ، وهو انتصافُ
النهار .
فأَمر اللَّه - عز وجل - في النساءِ أَن يبدَأْن بالموعظة أَولًا ، ثم بالهجران
بعْدُ ، وإِن لم ينجعا فيهن فالضربُ ، ولكن لا يكون ضرباً مبرحاً فإِن أَطعن فيما يُلتمس مِنهنَّ ، فلا يُبْغِي عليهن سبيلاً ، أَي لا يُطلُب عَليهن طريق عنتٍ .
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) .
أَي هو متعال أَن يكلف إِلا بالحق ومقدار الطاقة .
* * *
وقوله جلّ وعزَّ ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ( 35 )
قال بعضهم . . ( خِفْتُمْ ) ههنا في معنى أَيقنتم وهذا خطأ ، لو علمنا
الشقاق على الحقيقة لم يجنح إلى الحكمين . وإنما يخاف الشقاق
والشقاق العداوة ، واشتقاقه من - المتشاقين - كل صنف منهن في شق ، أَي في ناحيةٍ ، فأَمر الله تعالى - ( إِنْ خِفْتُمْ ) وقوع العداوة بين المرء وزوجه - أَن
يبْعَثَوا حَكمين ، حكم من أهل المرأَة وحكَماً من أَهل الرجل ، والحكم
القَيِّم بما يسند إِليه .
ويروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه اجتمع إليه فئام
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 48
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٨