تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
تضرعه على يقين بالِإجابة ولزوماً للطاعة . وقد انتظم قولُ أبي عبيدَةَ أكثرَ ما رُوِي في الأوَّاه وأنشد أبو عبيدة : إِذا ما قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ . . . تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ * * * وقوله : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) يروى أنه لما نزل تحريم الخمر ووقعت الحدود قال المسلمون فيمن مات قبل ذلك ولم يدرك التحريم اسألوا عن حالهم ، فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أنه لا يؤَاخذهم بِمَا حَرم مما لم يحرم عَليْهِم . وجائز أن يكون : إِذا وفقَ اللَّه للهداية فلا إِضلال بعدَهَا ، لأن من يهد اللَّهُ فلا مُضِلَّ لَه . * * * وقوله : ( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) معناها في وقت العُسرةِ ، لأن السَّاعَةَ تقعُ على كل زمانٍ ، وكان في ذلك الوقت حر شديد ، وكان القوم في ضيقة شديدة ، وكان الجمل بين جماعة يَعْتَقِبُونَ عليه ، وكانوا من الشدة والفقْر ربما اقتسم الثمرةَ اثنان وربما مصَّ الثمرة الجماعة ليشربوا عليها الماءَ ، وربما نَحروُا الِإبل فشربوا من ماءِ كُرُّوشِهَا من الحر . فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أنَّه قد تاب عليهم من بعد ما كاد يَزيغُ قُلوبَ فريق منهم ، أي نن بعد ما كادوا يَقْفِلون مِنْ غَزْوَتهِم للشدةِ ، ليس أنَّه يزيغ عن الِإيمان ، إنما هو أن كادوا يرجعون فتاب الله عليهم بأن أقفَلهم من غَزْوَتهِمْ .