تضرعه على يقين بالِإجابة ولزوماً للطاعة .
وقد انتظم قولُ أبي عبيدَةَ أكثرَ ما رُوِي في الأوَّاه
وأنشد أبو عبيدة :
إِذا ما قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ . . . تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ
* * *
وقوله : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 )
يروى أنه لما نزل تحريم الخمر ووقعت الحدود قال المسلمون فيمن
مات قبل ذلك ولم يدرك التحريم اسألوا عن حالهم ، فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أنه
لا يؤَاخذهم بِمَا حَرم مما لم يحرم عَليْهِم .
وجائز أن يكون : إِذا وفقَ اللَّه للهداية فلا إِضلال بعدَهَا ، لأن من يهد اللَّهُ فلا مُضِلَّ لَه .
* * *
وقوله : ( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 117 )
معناها في وقت العُسرةِ ، لأن السَّاعَةَ تقعُ على كل زمانٍ ، وكان في ذلك
الوقت حر شديد ، وكان القوم في ضيقة شديدة ، وكان الجمل بين جماعة
يَعْتَقِبُونَ عليه ، وكانوا من الشدة والفقْر ربما اقتسم الثمرةَ اثنان وربما مصَّ
الثمرة الجماعة ليشربوا عليها الماءَ ، وربما نَحروُا الِإبل فشربوا من ماءِ
كُرُّوشِهَا من الحر .
فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أنَّه قد تاب عليهم من بعد ما كاد يَزيغُ قُلوبَ فريق
منهم ، أي نن بعد ما كادوا يَقْفِلون مِنْ غَزْوَتهِم للشدةِ ، ليس أنَّه يزيغ عن
الِإيمان ، إنما هو أن كادوا يرجعون فتاب الله عليهم بأن أقفَلهم من غَزْوَتهِمْ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 474
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٤