يقولون ذلك اسْتِسْراراً وتَحَذراً من أن يُعلِمَ بِهمُ اللَّه - عزَّ وجلَّ -
وهو أعلم .
( ثُمَّ انْصَرَفُوا ) .
أي يفعلون ذلك وينصرفون ، فجائز أنْ يكون ينصرفون عن المكان الذي
اسْتَحقُوا فيه ، وجائز أن يكون ينصرفون عن العمل بشيء مما يستمعون .
( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) .
أي أضلهم الله مُجازَاة على فعلهم .
* * *
وقوله : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 128 )
أي هو بَشَر مثلكم . أي فهو أوكد للحجة عليكم
لأنكم تفهمون عمَّن هو مثلكم .
وجائز أن يكون عنى به إنَّه عربي كما أنكم عربٌ ، فأنتم تَخْبُرونَه وقد
وقفتم على مذهبه .
( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) .
أي عزيز عليه عنتكم ، والعنتُ لقاءُ الشَدةِ .
( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) .
أي حَرِيصٌ عَلَى إِيمَانِكم .
* * *
( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
أي الذي يكفيني اللَّه .
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) .
والعظيمُ ههنا جائزان .
* * *
وقوله : ( مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 477
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٧