يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )
( غِلْظَةً ) فيها ثلاث لغات غِلْظَة ، وغُلْظَة ، وغَلْظَةً .
فهذا دليل أنه ينبغي أن يُقَاتِلَ أهل كلِّ ثَغرٍ الذِينَ يَلُونَهُمْ وقيل إن هذا
يعنَى به العرب ، وقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ ربَّما تخطى في حربه الذين يَلُونه من الأعداءِ ليكون ذلك أهيبَ له فأمر بقتال من يليه لِيسْتَنَّ بذلك .
وقوله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) .
أي اللَّهُ آمر مَنْ نَصَرة بالحِرب .
* * *
وقوله : ( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) .
المعنى : وتاب على الثلاثة الذين خُلِّفُوا ، ويقال إنهم هم المرجَوْن لأمر
الله .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 )
وأضاف الإِيمان إلى السُّورةِ لأنه يزيد بسببها .
* * *
وقوله : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ( 125 )
أي شَكٌّ ونفاق .
( فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) .
أي زادتهم كفْراً إِلى كفرهم ، لأنهم كلما كفروا بسورة ازداد كفرهم .
* * *
وقوله : ( أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 )
معناه يُخْتَبَرونَ في كل عام ، وقيل يُختبرون بالدعاءِ إلى الجهاد .
وقيل يختبرون أنه ينزل عليهم العذاب والمكروه .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 127 )
يقولون ذلك إِيماء لأنهم منافقون لا يظهرون ذلك .
( هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 476
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٦