تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
المؤمنين ذكروا محاسن آبائِهم في الجاهلية وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسنَ كانت لهم ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن ذلك لا يجوز فقال : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ) . وقوله : ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين . ثم أعلم جلَّ وعزَّ كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه فقال : ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) فيروى أنه كان وعده أن يستغفر له أيام حياته ، ويروى أن أبا إبراهيبم كان وعد إبراهيم أن يُسْلم إن استغفر له ، فلما تبين له إِقامته على الكفر تبرَّأ منه . وقال اللَّه تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) إِلى قوله : ( إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) . أي تأسَّوْا بِإبْرَاهِيمَ فِي هذا القول . وقوله : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) . يروى أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأوَّاه ، فقال : الأوَّاه الدَّعَّاءُ ، والأوَّاه فِي أكثر الروَاية الدَّعَّاء ويروى أن الأوَّاه الفقيه ، ويروى أن الأوَّاه المؤمن بلغة الحبشة . ويروى أن الأوَّاه الرحيم الرفيق . قال أبو عبيدة : ( الأوَّاه ) المتأوِّه شَفَقاً وفرقاً المتضرع يقيناً ، يريد أن يكون