فنزل الوحي عليه - صلى الله عليه وسلم - ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ) .
ويروى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليه
وَإِنَّما مجاز الصلاة عليه أنه كان ظاهره ظاهر الإِسلام ، فأعلمه الله جلَّ وعزَّ أَنه إِذا عَلمَ منه النفاق فلا صلاة عليه
( وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ) .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له .
* * *
وقوله : ( وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
المعَذِّرُونَ - بتشديد الذال - وتُقْرأ المُعْذِرُونَ ، فمن قرأ : المُعْذِرُونَ .
فتأويله الذين أعذَرُوا أي : جاءُوا بِعُذْرٍ ، ومنْ قرأ : الْمُعَذِّرُونَ بتشديد الذال
فتأويله المعْتَذِرُونَ ، إِلا أن التَاءَ أدْغِمَتْ في الذال لقرب مخرجهما .
ومعنى المعْتَذِرينَ الذين يعتذرون ، كان لهم عذرٌ أو لم يكن لهم .
وهو ههنا أشبه بأن يكون لهم عذر .
وأنشدوا :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما . . . ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
المعنى فقد جَاءَ بعذر ، ويجوز المعِذِّرون - بكسر العين - لأن الأصل
المعتذرون ، فأسكنت التاءُ وأدْغمت في - الذال ونقلت حركتها إِلى العَيْن فصار الفتح أولى الأشياءِ ، ومن كسر العين حرك لالتقاءِ السَّاكنين ، ويجوز
المُعُذُرون ، باتباع : الضَمةَ التي قبلَها وهذان الوجهان - كسر العين وضمها - لم يُقْرَأ بِهِما ، وإِنما يجوز في النحو ، وهما جهتان يثقل اللفظ بهما ، فالقراءَة بهما مطروحة .
ويجوز أن يكون المُعذرُونَ : الذين : يعَذَرون ، يُوهمون أنَّ لهم
عذار ولا عُذْرَ لهم .
وقوله : ( اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 464
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦٤